عبد الله بن محمد المالكي
174
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
السماء . فوقع الصياح ، فطلع عبيد [ اللّه ] « 98 » على قصره فرأى نورا على خشبته أضاءت منه الأرض فأمر في الوقت من فتح « 99 » باب المدينة وأنزله من خشبته ودفنه . وقيل إنه لمّا أخرج من السجن ليقتل ضربه السجّان للوجه « 100 » . فقال له : قطع اللّه يديك ورجليك ، فلمّا أتى به « 101 » إلى الرملة قال لهم : لا تقتلوني إلّا بالسيف يا عبدة الطاغوت ، فضربه أسود بالرمح فقال له : فيك وفي بنيك ، فقتل بالرماح ، ونقب السجن تلك الليلة فخرج منه ثلاثة عشر رجلا ، فلما أصبح الصبح قطعت يدا « 102 » السجّان ورجلاه وأجاب اللّه تعالى دعوة الرجل الصالح . وافتخر الذي قتله بقتله ، فقام إليه إنسان منهم فضربه ضربة رمى « 103 » بذراعه مع كتفه . وفي رواية قال : رأيته في اليوم الذي خرج به للقتل وقد تغيّر لونه وعلاه خوف / ثم سقط على وجهه إلى الأرض ، قال : فنظرت إلى لونه وقد حسن واستبشر وجهه ، وجعل يسير مسرعا ، ثم قتل . فلما كان الليل رأيته في منامي فقلت له : يا أبا عبد اللّه قال : لبيك . قلت : رأيتك في حين خروجهم بك متغير اللون خائفا من الموت ، قال : نعم قد كان ذلك ، قلت له : ثم رأيتك وقد سقطت ثم قمت وقد حسن لونك واستبشر وجهك ثم سرت مسرعا ، قال : نعم . لما سقطت سمعت قائلا يقول : يا سدري أتكره لقاء اللّه عزّ وجلّ ؟ ( قال ) « 104 » : فأزال اللّه تعالى ما كان بقلبي وسارعت إلى ما رضيه « 105 » اللّه عزّ وجلّ لي .
--> ( 98 ) زيادة يقتضيها السياق ( 99 ) في ( ب ) : بفتح ( 100 ) في ( ق ) : الوجه . ( 101 ) في ( ب ) : فأتى به ( 102 ) في الأصلين : قطع يد ( 103 ) عبارة ( ب ) : فقام إليه انسان ضربه فرمى ( 104 ) سقطت من ( ب ) ( 105 ) في ( ب ) : رضي به